أنت هنا

بوتفليقة، قاهر كبار الدبلوماسيين

شاء العالم ام ابى، كان الراحل عبد العزيز بوتفليقة من أبرز رجالات القرن الماضي، وبصم السياسة الدولية بحضوره المتميز وبهندامه وبسيجاره، لكن أكثر من ذلك شغل العالم بمعاركه العنيفة الطاحنة ضد الدول المتغطرسة، وبدفاعه عن القضايا العادلة مثل قضية فلسطين وقضية الصحراء الغربية وقضايا الأفارقة.


كان شعلة من الجرأة والشجاعة والإقناع وكان يبهر كل محاوريه مهما اختلفت اجناسهم وقدراتهم. هو الوحيد الذي تجرأ حين ترأس الجمعية العامة سنة 1974م وأدخل منظمة التحرير الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، كما دافع عن المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب أفريقيا.


لازال مبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة يتذكر بوتفليقة كوزير خارجية مشاغب، تجرأ على مجادلة والوقوف، الند للند، في وجه أعتى وزراء خارجية في العالم آنذاك مثل كيسنجر واندري غروميكو. أصبح الجميع يخشاه في الأمم المتحدة وأصبح مرعبا بسبب جرأته وعدم تحرجه، كما أصبح محاميا للعالم الثالث والعالم الضعيف، وأصبح وزراء الدول الصغيرة والضعيفة يحتمون به ويطلبون منه أن يدافع عنهم.

لكن أشهر معاركه كانت ضد تمساح الخارجية الأمريكي، هنري كيسنجر، حول قضية الصحراء الغربية. يوم 15 ديسمبر 1975م اقتحم بوتفليقة السفارة الأمريكية في باريس، ودخل مع كيسنجر في صراع كبير حول قضية الصحراء الغربية، انتهى بقبول كيسنجر التفكير في دعم تقرير المصير للشعب الصحراوي، لكن كيسنجر اخلف وعده وكذب فيما بعد.

المعركة الثانية التي دخلها بوتفليقة ضد وزير خارجية متغطرس كانت ضد ثيروس بينس وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية في عهد جيمي كارتر، وكانت حول قضية الصحراء الغربية أيضا. اللقاء حدث في ماي سنة 1977م، وفيه دافع بوتفليقة عن قضية الصحراء الغربية، ووبخ الامريكان بسبب عدم وفائهم بوعودهم اتجاه تقرير المصير.
يوم تأبين الرئيس الراحل بومدين، قال بوتفليقة كلمته الشهيرة التي ستظل خالدة في ذاكرة الشعب الصحراوي، وهي:" يبكيك الأحرار في الصحراء الغربية"، كررها للتأكيد ثلاث مرات بصوته القوي الجذاب.

ويذكر له الصحراويون، أيضا، زيارته التاريخية لمخيماتهم بمناسبة تخليد ذكرى إعلان الدولة الصحراوية سنة 2002م.

كان شخصية غامضة، ديناميكية، وحكم كرئيس وكديكتاتور، وحظي باحترام الصديق والعدو ولم يستطيع أي أحد أن يقف في وجهه ما عدا المرض.

سيدخل التاريخ أنه حكم الجزائر عشرين سنة، وهي فترة حكم طويلة في الجزائر التي لا يحكمها طويلا إلا الرجال العظماء.
http://blog-sahara.blogspot.com/2021/09/blog-post_19.htm