أنت هنا

دع اللقالق ترحل..!

من منا لا يتذكر حكاية اللقلاق، التي قرأناها فترة الإبتدائية، زمن الدراسة، عندما كان التعليم تعليما؟.
حينها كان المعلم مربيا فعليا في مرتبة الأب، كان يخشى الله على تلاميذه كشخيته على أولاده، و كانت التربية على الأخلاق تسبق تعليم ابجديات الكتابة و الصرف و النحو.. كان كل شيء جميل ذاك الزمن. أما اليوم فقد اصبحت وجوه بعض البشر من "تنݣردة" و اللي كان يكتل ما تلى إحشم حتى خيانة الوطن أضحت تفݣريشة.
ما ذكرني بقصة "دع اللقالق ترحل" هو مجموعة "اللقالق" التي تبحث عن سهول و مروج سياسية خضراء في بلاد الغير،  و عن وديان "مالية" خصبة تأتيها المياه من نهر أبي رقراق بالعاصمة المغربية الرباط، بالتواطؤ طبعا مع بيادق المستعمر السابق، كبديل عن واد الساقية و صحراء تيرس التي يظنها البعض قاحلة.
اللقالق السياسية رحلت الى جزر الكناري بحثا عن شرعنة "التمثيل" للشعب الصحراوي، ظاهرها بإسم "الديموقراطية" كما يدعي زعيم اللقالق،  و باطنها يخدم أجندة الإحتلال. و المشكلة أن صك الشرعية تمنحه الشعوب فقط لا غير و لا يمنحه الترحال أو التغني بفن الراي (راني مرة هنا و مرة لهيه).
الصحراويون قد رضووا بمحض إرادتهم دون إكراه، و بكامل قواهم العقلية و الجسدية كما يقتضي القانون الوضعي،  أن الممثل الشرعي و والوحيد لهم هي جبهة البوليساريو.
البوليساريو ليست مرتبطة بزيد أو عمر، حتى يبرر كل "لقلاق رحيله" عن عش الصحراويين. و لكن البوليساريو فكر و منتوج صحراوي أصيل واحد فقط لا يمكن إستنساخه مرتين.
و كما يقول المثل "الأبل تبرك ألا على كبارها".. أما اللقالق فلندعها ترحل فقد تعودت على أن تبني أعشاشها في الهواء... و لا تستوطن الأرض فهاجس الخوف يراودها و يلاحقها إينما حلت و أرتحلت. أما نحن ها هنا باقون صامدون..
هذه الأرض لنا..
هذا البحر لنا..
هذا الهواء لنا..
و ليعذرنا درويش إذا اضفنا نون الجماعة لشعره.