أنت هنا

خطاب ملك المغرب : دليل عزلة و انحسار

ألقى الملك المغربي محمد السادس في الذكرى الثانية والعشرين لجلوسه على عرش مملكته، خطابا ضمنه كثيرا من عبارات التمجيد لعهده ولمبادراته "التنموية"، وأفرد نهايته التي شكلت أكثر من ثلث من الخطاب للحديث عن علاقة بلاده بجارته الجزائر.

وخلال قراءتي للخطاب استوقفتني فكرتان تضمنهما نصه، وهما أمران بالأساس:

1 ـ إشادته بالمستوى التنموي المغربي.

2 ـ ما خص به محيطه الإفريقي والأورومتوسطي وجواره المغاربي.

حيث قال الملك مخاطبا شعبه العزيز:

"بموازاة مع مبادراته التنموية على المستوى الداخلي، فإن المغرب يحرص، بنفس العزم، على مواصلة جهوده الصادقة، من أجل توطيد الأمن والاستقرار في محيطه الإفريقي والأورومتوسطي، وخاصة في جواره المغاربي".

ودون الاسترسال في قراءة الخطاب وما تضمنه من مغالطات لنتوقف عند النقاط المنوه عنها،

1 ـ المبادرات التنموية، وفي هذه النقطة نعود لقراءة ما كتبته الصحف المغربية قبل وبعد الخطاب الملكي:

شهر 6/2020 وكالة الأنباء الفرنسية  (ملكية أكثر من الملك):

يتوقع أن يعادل عجز الموازنة العامة هذا العام في المغرب معدل 7,6 بالمئة من الناتج الداخلي، مقابل 4,1 بالمئة العام الماضي، بحسب بيان صادر عن  للمصرف المركزي المغربي، مضيفا أن البلاد قد تعرف ركودا اقتصاديا بمعدل 5,2 بالمئة هذا العام، وهو الأشد منذ 24 سنة.

جريدة هسبريس 30/07/2021

أوضح مكتب الصرف التجاري أن حجم العجز التجاري بالمغرب بلغ 97،4 مليار درهم مع متم يونيو 2021 مسجلا بذلك ارتفاعا بلغ 13 بالمئة، مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية 2020.

جريدة لكم 02/08/2021

مئات المغاربة يرابطون بسبتة يرابطون في طوابير طلبا للجوء؟

جريدة لكم: 03/08/2021

مندوبية التخطيط تسجل ارتفاع معدل البطالة وأعداد العاطلين عن العمل في المغرب.

جريدة الصباح 04/08/2021 تورد نفس الخبر أعلاه.

 

ألا تتناقض هذه الأخبار مع ما جاء في خطاب الملك؟

2 ـ ما خص به المحيط الإفريقي والأورومتوسطي والجوار المغاربي:

ركز الخطاب بالأساس على مسألة الحدود المغلقة وضرورة فتحها، حيث يقول الملك "إغلاق الحدود يتنافى مع حق طبيعي ومبدأ قانوني اصيل، تكرسه المواثيق".

يا للسخرية، رأس النظام الملكي التوسعي يستنكر أمرا يتنافى مع الحق الطبيعي ويخالف القانون الدولي؟ في خطاب علني، في يوم من أهم أيام نظامه؟ موجه إلى الجزائر المعروفة بدفاعها عن الشرعية الدولية سواء في تيمور الشرقية أو في فلسطين وناميبيا كما في الصحراء الغربية.

هل الاستمرار في غزو الصحراء الغربية وبيع فلسطين وتأييد الموقف الإسرائيلي، هو احترام للشرعية الدولية ولمبادئ القانون الأصيلة؟

 هل قصد يتوطيد الأمن والاستقرار، تصدير الحشيش، وتشريع انتاجه، لأن التقارير الدولية تخبرنا أن من أهم المصادر التي يعتمد عليها اقتصاد مملكة التوسع في المغرب هما المخدرات والدعارة حيث تشكل المخدرات وحدها نسبة 25 بالمئة من مجموع دخلها القومي. أم أن سد الباب على الجهود الإفريقية لحل نزاعه مع الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وعدم احترام ميثاقها، وخلق البلبلة في انتخابات برلمان عمومها، هي الجهود الصادقة لتوطيد الأمن إفريقيا؟ أمر يدفع المتتبع الحصيف إلى التساؤل: ما هو الأمن من منظور نظام المغرب؟ وكيف للجوار المتوسطي أن يصدق كلاما معسولا، يأتي بعد محاولة الغزو بالمهاجرين وانكشاف فضيحة التجسس الدولية"

ما يمكن استخلاصه ليس من الخطاب لأنه لم يأت بجديد، لكن ربما الظروف التي أحاطت بإعداده وإلقائه هي التي يجب الانتباه لها واستحضارها لفهم الأمور على وجهها الصحيح. 

ـ نظام المخزن ورط نفسه بل وورط الجوار المغاربي والمحيط الإفريقي والأورومتوسطي كما أسماه، في حرب توسعية تجاوز عمرها أربعة عقود، ويواصل التعنت والهروب إلى الأمام خوفا من مواجهة أخطائه، ومن أجل ذلك باع ويبيع كل شيء تفاديا لخسارة الحرب التي يعلم أنها حتمية.

ـ نظام ينتهج العداوة كأسلوب للتعامل مع كل الجيران، منهم من شن عليه الحرب، ومنهم من مازال يحلم بابتلاعه، ويغرق الكل بمخدراته وابتزازه، ونجده اليوم يوسع أو يعمم تلك السياسة الرعناء، لتشمل محيطه الأورومتوسطي، مستخدما حتى مواطنيه وأطفالهم للضغط والابتزاز بالإضافة إلى التجسس على الجميع. 

ـ نظام معزول تحاصره الفشالات التي حصدها في الساحة الدولية، حيث كانت أكبر وأضخم النتائج هي تغريدة ترامب في ديسمبر 2020، التي لقيت معارضة داخل الولايات المتحدة من الكثير من الشخصيات الأمريكية الوازنة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ورفضتها ألمانيا وإسبانيا ومن بعدهما الاتحاد الأوروبي، مثلما امتنعت فرنسا عن مساندتها.  رغم صفقة الخزي لدعم الباطل بالباطل، التي أقدم فيها رئيس لجنة القدس على بيع القدس، بل وكل القضية الفلسطينية والأراضي العربية، مقابل اعتراف ترامب له بمزاعمه التوسعية.

ـ والأدهى بل والأمر من كل ذلك عليه، أي ما يؤلم نظام التوسع أكثر، هو عودة شعبنا إلى الكفاح المسلح والضربات التي تتعرض لها قواته يوميا، وتصاعد تكلفة الحرب، في ظرف ينفض الممولون لأحلامه التوسعية من حوله.

بكلمة واحدة، نظام وضعه مهزوز، سمته العامة هي العزلة، تحاصره أخطاؤه أينما التفت، ضباطه يفرون لطلب اللجوء، حلفاؤه التقليديون من إسبان وفرنسيين، عجزوا عن مواصلة التستر عليه، فصار يضربهم ويبتزهم إما بالهجرة وإما بالتجسس عليهم.

هذه هي الحقائق التي باستحضارها يمكن فهم خطاب جلالته. أما فيما يتعلق بما عناه الملك بجواره المغاربي، فأنا متأكد أن الكل يتمنى لو لم يكن هناك جار اسمه نظام المملكة المغربية، وخاصة الجزائر، فآثار خناجر النظام المغربي ما تزال بين جراح لم تندمل وأخرى نازفة حتى اليوم.

 

مصطفى الكتاب

04 أغسطس 2021