أنت هنا

الشهيد المحفوظ أعلي بيبا: كاريزما رجل الدولة المحنك و مناضل الجبهة الممكن

الشهيد أعلي بيبا حمد الدويهي (المحفوظ)، رجل تحفظ لها الذاكرة الشعبية، كماً كبيراً من الخصال الجميلة، يصعب عدها/حصرها، فالرجل له نظرة ثاقبة للأحداث و متبصر في خطواته و ملتزم إلى أبعد الحدود في مواعيده و أعماله، صادق إذا نطق، و وفي إن عاهد، قليل الكلام، محب للعمل و الاجتهاد، و بقيت هذه المواصفات، ظِلُّ الراحل الذي لا يفارقه إلى أن وفاه الأجل.

مسيرة المحفوظ أعلي بيبا، حافلة بالمهام و المسؤوليات الصعبة و  الشاقة جدا، التي جمعت بين مجالات شتى، لأن كاريـزما الرجل، مواتية للتأقلم و التكيف مع إختصاصات  لا يتقنها الكثيرون، و تتطلب مستوى عالي جداً من المسؤولية و الحكمة و الإدراك و الرزانة و قدر كبير من السرية، و "لعلى" هذه المعالم الذاتية هي التي أهلت المحفوظ ليكون رجل المهام الصعبة في عدد من المحطات الهامة و المفصلية في تاريخ المسار السياسي للقضية الوطنية.

1/ الوزيـر المحفوظ... ركيزة حكومية هامة في التأسيس و البناء.

خرجت أول حكومة صحراوية للوجود، مارس 1976، و برز فيها إسم الشهيد المحفوظ أعلي بيبا، كأول وزير للداخلية و العدل، الهدف من التعيين، أن يسهم الرجل في بناء إدارة قوية و قادرة على مواجهة التحديات، و إعداد أرضية خصبة للعدالة و القضاء، تكون قدر التحدي، و بالفعل نجح المحفوظ أعلي بيبا، لكن مسؤوليات الراحل الحكومية، تعدت رهان التأسيس، و عطاءه إستمر في البناء، و شمل مهام حكومية كوزير أول في ثلاثة مأموريات، و وزير للصحة و الخارجية و التعليم و الإعلام، و والياً على أوسـرد و الداخلة، و قد ساهم الرجل برؤيته المتبصرة و الاستراتيجية، في تقوية المؤسسات و تطوير عملها، و المساهمة بفعالية في تحقيق الهدف من وجودها، الذي يتربع على ريادته التخفيف من معاناة المواطنين.

2/ المفاوض المحفوظ... الرجل الأول و الدائم للبوليساريو في جولات التفاوض.

إرتبط إسم الراحل المحفوظ أعلي بيبا بالمفاوضات، التي تكون البوليساريو طرفاً فيها؛ رحلة الرجل بالميدان ليست بالقصيرة، بدايتها كانت سنة 1975، حين قاد مفاوضات مع السلطات الاستعمارية الاسبانية بالمحبس، إلتقى فيها بالجنرال فيديريكو سالازار الحاكم العسكري والمدني الإسباني، ونتج عنها تبادل الأسرى بين البوليساريو و إسبانيا، من حينها ظل إسم الرجل دائم ضمن الوفد الصحراوي المفاوض، شارك في مفاوضات باريس مع موريتانيا سنة 1978، و مع المغرب في الجزائر 1983، و في لقاء البوليساريو و الحسن الثاني في مراكش سنة 1989، ثم لقاء البوليساريو و ولي العهد المغربي ـ آنذاك ـ في الرباط سنة 1996 و ترأس الراحل الوفد الصحراوي في مفاوضات لشبونة و لندن وهيوستن 1997،  ثم بعد ذلك  لقاءات برلين 2000، وايومنغ 2001 و الجولات التمهيدية من المفاوضات تحت رعاية كريستوفر روس منذ يوليو 2007 إلى أن وافاه الأجل.

3/ عطاءات الراحل لم تقتصر فقط على التسيير و التفاوض؛

تاريخ المحفوظ أعلي بيبا زاخـر بما تحمله الكلمة من معنى، فلا تكاد تجد قطاع أو مجال، دون أن تجد له فيه بصمة واضحة و ناصعة، و أثر إيجابي.

 سنة 1975 أختير ضمن عدد من الأطر رفقة الشهيد الولي - رحمهم الله جميعاً- للإعداد و التحضير لمؤتمر الوحدة الوطنية الذي ستشهد أطواره عين بنتيلي، أكتوبر من عام 1975، و قد كان للمحفوظ الدور الكبير في نجاح الحدث التاريخي، بعد جولة المشاورات التي قام بها بعدد من المناطق و المدن التي يتواجد فيها العنصر الصحراوي، من أجل ضمان مشاركة فعالة و مميزة.

بداية فبراير سنة 1976 عين الشهيد المحفوظ أعلي بيبا، مساعداً للأمين العام للجبهة، و شارك رفقة الولي، في إعلان الجمهورية يوم الـ27 فبراير 1976، و شغل مهمة أول أمين عام لجبهة البوليساريو بالنيابة، بعد إستشهاد الولي مصطفى، إلى أن سلم المشعل لرفيقه الشهيد محمد عبد العزيز أغسطس سنة 1976.

عام 2003 أنتخب الشهيد المحفوظ أعلي بيبا، رئيساً للمجلس الوطني الصحراوي، و ظل وفيا لمهامه بالهيئة التشريعية، و مجتهدا في تطبيق برامجها و مهامها رفقة زملائه النواب، إلى أن وفاه الأجل عام 2010، لتكون رئاسة الهيئة التشريعية الصحراوية، آخـر مهمة يتقلدها الرجل الذي أفنى حياته خادماً لشعبه و باراً بثورته.

أفضل تكريم يقدمه الخلف للسلف، هو حفظ المكاسب المحققة و العمل الجاد و المخلص، على تطويرها و تزويدها بانتصارات تثقل كفة المجد، و تقرب أكثر من هدف الاستقلال، هذا من جهة و من أخرى أن يصان تاريخ الابطال و الأوفياء من أبناء الشعب و الثورة، الذين لم يتزعزوا قيد أنملة عن الهدف الذي وضعوه من أول يوم، إلى أن إختارهم الله إلى جواره، فهنيئا للمحفوظ و رفاقه المخلصين للعهد و الوعد، بمنازل العـز و الشرف التي سيكرمهم بها شعبهم طيلة الدهر و هنيئا لهم بأحرف الذهب التي خطت بها أسمائهم في التاريخ و الذاكرة الشعبية.