أنت هنا

إسبانيا تقف أمام وجهها القبيح في المرآة

"فرنكو باع الصحراء قبل أن يموت، ديكتاتور، فاشي، ادفنوا معه الخيانة، إسبانيا بريئة من الخيانة، إسبانيا ستطبق القانون الدولي في الصحراء الغربية.. فيلبي كونزاليس يزور مخيمات الصحراويين في نوفمبر 1976م ويشتُم فرنكو، ويبصق على قبره، ويتهمه أنه باع الصحراء الغربية، ويتعهد أنه سيدافع عن حق الشعب الصحراوي إذا وصل إلى الحكم. هكذا كانت إسبانيا تنسج صورة وجهها القبيح، المزيف، لكن التاريخ كشفها.

في سنة 1975م خانت إسبانيا الشعب الصحراوي وباعت أرضه للمغرب، وشاعت أساطير أن فرنكو هو الذي باع الصحراء الغربية، وأن الولايات المتحدة الأمريكية ضغطت على اسبانيا كي توقع على اتفاق مدريد. لكن التاريخ تكفل بنزع المساحيق وكشف الزيف والزواق عن وجه العجوز إسبانيا. الحقيقة أن فرنكو لم يبيع الصحراء الغربية، وأن الولايات المتحدة لم تضغط على اسبانيا، وأن فقط فيروس الخيانة موجود في جنيات هذه الدولة. إذا كان فرنكو باع الصحراء الغربية، وأنه ارتكب خطأ، وأنه ديكتاتور، فمن باع الصحراء الغربية الآن؟ أليست إسبانيا التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان والانتماء للاتحاد الأوروبي؟ سينصف التاريخ فرنكو ويكتب له صك البراءة أنه لم يبيع الصحراء الغربية، لكن سيكتب أن إسبانيا تحمل في روحها بذرة الخيانة. أين الدولة القوية، وأين الإتحاد الأوروبي، وأين الحلف الاطلسي، وأين الغرب؟ ظهرت إسبانيا على حقيقتها، لازالت رغم تقدم الزمن هي إسبانيا الاستعمارية التي بنت تاريخها على تدمير البلدان واستغلالها وقتل شعوبها. ماذا ستقول إسبانيا الآن لشعوبها، ومن هو فرنكو الجديد الذي سيتم اتهامه؟ لا يوجد فرنكو الآن وحتى قبره تم نبشه، فأين هي ديمقراطية وقوة إسبانيا؟ هل يُعقل أن المغرب استطاع أن يفرض على إسبانيا أن تكون حقيرة وتركع؟ خيانة إسبانيا الجديدة هي صك براءة لفرنكو، وهي توقيع نهائي على صفحة ستبقى دائما سوداء. إسبانيا، بسبب ضغط المغرب، هي التي ظلت تلعب خلف الستار لعرقلة أي حل للقضية الصحراوية، وهي التي افشلت الاستفتاء، وهي التي افشلت مخطط بيكر الثاني،  وهي التي افشلت مشروع مراقبة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية سنة 2013م، وهي، إلى جانب المغرب، أسوأ استعمار في العالم. التاريخ لا يرحم.